لم تعلن وكالة موديز في بيانها الأخير الصادر في 20 فيفري2026، عن تخفيض جديد بشان التصنيف الائتماني لتونس .لكن بالتعمق في التقرير يتبين بعض المعطيات لها أهمها صعوبة محافظة الاقتصاد على توازنه في ظل دولة تتحرك داخل هامش مالي ضيق لا يحتمل الكثير من الأخطاء.
التقرير الصادر إثر اجتماع لجنة التصنيف في 12 فيفري لا يحمل طابع العقوبة بقدر ما يعكس تقييمًا واقعيًا لمسار اقتصادي لم ينجح بعد في معالجة اختلالاته الهيكلية.
مؤشرات صامدة… وتوازنات هشة…
سجلت تونس بعض النقاط الإيجابية حيث ظل عجز الحساب الجاري في مستوى مقبول نسبيًا عند 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
غير أن الصورة الداخلية أكثر تعقيدًا. فمن المنتظر أن يرتفع عجز الميزانية إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقارنة بـ5.1% في 2025. كما يشير التقرير إلى تباطئ مسار الضبط المالي وارتفاع الإنفاق العمومي، خاصة نتيجة تضخم كتلة الأجور وإطلاق المخطط الوطني للتنمية 2026-2030.
بمعنى آخر، هناك تماسك نسبي في الجبهة الخارجية، لكن المالية العمومية تظل نقطة ضعف أساسية. الاستقرار قائم، لكنه هشّ ويعتمد على توازنات دقيقة.
.تحديات هيكلية وإصلاحات مؤجلة…
يكشف التصنيف نظرة حذرة لمستقبل الاقتصاد التونسي. فقد تم تقييم القوة الاقتصادية عند “ba3”، مع الإشارة إلى استمرار العراقيل الهيكلية التي تعيق خلق فرص العمل وتعزز ضعف الاستثمار الخاص. كما حصلت الحوكمة والمؤسسات على “b2”، مما يعكس صعوبات في تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
أما القوة المالية فقد صُنّفت عند “caa1”، في دلالة على تدهور تدريجي في أوضاع المالية العمومية خلال السنوات الماضية، فيما يشير تصنيف مخاطر الحدث “b” إلى استمرار عوامل عدم اليقين السياسي والهشاشة الخارجية.
المؤكد أن أي ضغط إضافي على احتياطات العملة أو توسع في العجز قد يعيد فتح ملف تخفيض الترقيم السيادي لتونس.




